العلامة المجلسي
646
بحار الأنوار
كانت حقا له ، وإنه كان مظلوما فيها ، فلو كان عليه السلام يرى إمامتهم حقا وخلافتهم صحيحة ومع ذلك يتألم ويتظلم ويقول إنما طلبت حقا لي وأنتم تحولون بيني وبينه ، ويصرح بأنه لو كان له أعوان لقاتلهم ولم يقعد عن طلب حقه ، لزمه إنكار الحق والرد على الله وعلى رسوله صلى الله عليه وآله ، والحسد ( 1 ) عليهم بما آتاهم الله من فضله ، والجمهور - مع علو درجتهم في النصب - لا يمكنهم التزام ذلك ، فبعد ثبوت التألم والتظلم لا تبقى لاحد شبهة في أنه عليه السلام كان معتقدا لبطلان خلافتهم ، وقد تواترت الاخبار بيننا وبينهم في أنه عليه السلام لم يفارق الحق ولم يفارقه - كما سيأتي في أبواب فضائله عليه السلام ( 2 ) - وقد اعترف ابن أبي الحديد ( 3 ) وغيره بصحة هذا الخبر بل تواتره . وقال الشهرستاني ( 4 ) في جواب استدلال العلامة رحمه الله بقوله صلى الله عليه وآله : اللهم أدر الحق معه حيث ما دار ( 5 ) . . وغيره مما سبق ما هذا لفظه : إن هذا شئ لا يرتاب فيه حتى يحتاج إلى دليل . وحديث الثقلين أيضا متواتر كما ستعرف في بابه ( 6 ) ، وهو كاف في هذا الباب . وهل كان غصبهم الخلافة وصرفها عن أهل بيت النبي صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) لعلها تقرء في ( س ) : الحقد . ( 2 ) بحار الأنوار 38 / 26 - 40 . ( 3 ) في شرحه على نهج البلاغة 2 / 297 . ( 4 ) شرح كشف الحق : ( 5 ) نهج الحق وكشف الصدق 1 / 224 ، وعد له مصادر في الغدير 10 / 48 . وقال الشهرستاني في الملل والنحل : 27 : . . وبالجملة كان علي رضي الله عنه مع الحق والحق معه . وانظر : أسد الغابة 4 / 20 ، السيرة النبوية لابن هشام 2 / 100 ، تاريخ الطبري 2 / 197 ، شرح نهج البلاغة لابن أبي الحديد 2 / 561 و 3 / 236 ، الفصول المهمة : 38 ، وغيرها . ( 6 ) بحار الأنوار 23 / 104 - 166 ، و 5 / 68 ، وانظر : إحقاق الحق 4 / 436 - 443 ، 6 / 341 - 344 ، و 7 / 472 ، و 9 / 309 - 375 ، وغيرها .